السيد كمال الحيدري
341
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
الملك ، ويراد به منطقة نفوذه ومتّسع قدرته . وكيف كان فالجمل السابقة على هذه الجملة ، أعنى به قوله : لهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ إلى آخره ، تفيد أنّ المراد بسعة الكرسي إحاطة مقام السلطنة الإلهى ، فيتعيّن للكرسي من المعنى : أنّه المقام الربوبي الذي يقوم به ما في السماوات والأرض من حيث إنّها مملوكة مدبّرة معلومة ، فهو من مراتب العلم . ويتعيّن للسعة من المعنى : أنّها حفظ كلّ شئ ممّا في السماوات والأرض بذاته وآثاره ، ولذلك ذيّله بقوله : ولا يؤده حفظهما » « 1 » . النصّ واضح في عدم تخطّى دلالات المعنى في اللغة ، كما أنّ المفهوم الاصطلاحي غير بعيد عن دلالات اللغة ، لكن بالكيفيّة التي تتناسب مع مقام الله سبحانه وشأنه في ممارسة الربوبية والتدبير الألوهى . بيدَ أنّ الأهمّ من ذلك ، مرونة الذهن في التعامل مع المصداق ولو تصوّراً . فالطباطبائى يؤمن كبقية أنصار النظرية الخامسة ، بوجود حقيقة خارجية ومصداق محدّد للكرسي ، غاية الأمر أنّ هذا المصداق لا يتشاكل مع المصداق المادّى الذي نألفه له في نطاق التعامل الاجتماعي في واقعنا الحياتى المعيش ، بل هو ممّا يليق بساحة قدسه سبحانه . أمّا المرتكز الذي تنهض عليه هذه الرؤية في التعاطي مع المفاهيم ومصاديقها ، فهي تنطلق من أنّ المدار في صدق الاسم اشتمال المصداق علىالغاية والغرض ، لا جمود اللفظ على صورة واحدة . فالغاية من القلم الكتابة والضبط ، ومن ثمّ يمكن أن يكون المصداق هو هذا القلم المادّى الذي أمارس به الكتابة وتدوين النصّ في هذه اللحظة ، كما يمكن أن يكون ملكاً في الملأ الأعلى يمارس المهمّة ذاتها ، ما دام الغرض هو الكتابة . هكذا الأمر في العرش والكرسي حيث يدور البحث .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 336 .